تتسارع التطورات الميدانية في مالي، حيث واصل الجيش، الخميس، شن الغارات على مدينة كيدال معقل المتمردين الأزواد شمالي البلاد، ضمن خطة لإضعاف مراكز المسلحين الذين يحاصرون العاصمة باماكو منذ نحو أسبوعين.
واختلفت تقديرات خبراء تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية" بشأن فرص نجاح الجيش في استعادة السيطرة على كيدال، وفق تقييم كل منهم للأوراق التي يملكها أطراف الصراع.
ونقلت تقارير عن ضابط في مركز قيادة الجيش بمدينة موبتي قوله، إن "القوات المالية تستهدف مواقع محددة"، لافتا إلى أن الضربات ستتكثف خلال الأيام المقبلة لاستعادة السيطرة على المنطقة.
وخلال شهر أبريل الماضي، سيطر المسلحون من جبهة تحرير أزواد، المطالبون بانفصال إقليم أزواد، وجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، على مدينة كيدال من يد الجيش، الذي سبق أن أحكم قبضته عليها بدعم من مسلحي مجموعة فاغنر الروسية في نوفمبر 2023، منهيا أكثر من عقد من سيطرة المتمردين.
وتفجرت الأزمة الحالية إثر هجمات شنها الجماعتان في 25 أبريل الماضي على عدة مناطق من مالي، أدت إلى مقتل 23 شخصا، من بينهم وزير الدفاع ساديو كامارا في مقر إقامته، وفرضهم الحصار على باماكو بمنع وصول شاحنات الوقود والإمدادات إليها، بجانب انسحاب مقاتلي الفيلق الإفريقي الروسي من كيدال.
تشكيك في النتائج
وعن هدف غارات الجيش على كيدال، يقول الضابط المالي السابق رئيس مركز "ديلول" للدراسات الاستراتيجية أحمد مبارك الإمام لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن الجيش المالي يريد إرسال رسائل بأنه لا يزال موجودا ويملك القوة، إلا أنه توقع "تأثيرا محدودا" للغارات بسبب أن الجماعات المسلحة تمنع التجمعات الكبيرة لعناصرها.
ووفق تقييم الإمام ،فإن جيش مالي "في وضع سيئ ميدانيا رغم الغارات التي يشنها، خاصة مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية"، في إشارة إلى الحصار المفروض على العاصمة.
ولفت إلى أن الجيش اضطر إلى إدخال 600 شاحنة بالاتفاق مع الجماعات المسلحة، ودفع مقابلا لذلك.
وحذر رئيس مركز "ديلول" من أن تكثيف الغارات من جانب الجيش المالي خلال الفترة المقبلة قد يدفع بجبهة تحرير أزواد لمزيد من التحالف مع القاعدة (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) في العمليات، أو تشديد الخناق على العاصمة ودفع السكان للخروج إلى الشوارع ضد المجلس العسكري الحاكم.
ويبدو أن الأوضاع "تتجه إلى حافة الفوضى، مما يهدد بأزمة إنسانية حقيقية للشعب المالي تتجاوز تداعياتها إلى دول الإقليم والعالم، خاصة إذا تشكلت إمارة للقاعدة في العاصمة"، وفق تحذيرات الإمام.
كما أن ما يدعو الضابط السابق للتحفظ على تحركات الجيش، أنه "يواصل أخطاءه السابقة، حيث يترك المركز ويذهب للأطراف، وحتى الآن هو غير قادر على فتح محاور العاصمة"، بحسب قوله.
وتواجه مالي مأزقا أمنيا منذ عام 2012، تمثل أولا في الطوارق الذي يواجهون الجيش بهدف السيطرة على شمال البلاد، ثم ظهور الجماعات المتشددة كجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" وتنظيم "داعش".






(3)(1).jpg)
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)