نواذيبو: ورشة إحياء المنطقة الحرة بين التشخيص ورسم خارطة الطريق

أربعاء, 06/05/2026 - 00:43

عُقدت يوم أمس الثلاثاء 5 مايو 2026 ورشة عمل مخصصة لتقييم وإعادة تنشيط المنطقة الحرة في نواذيبو، تحت رئاسة وزير المعادن والصناعة، إدي ولد الزين، وبحضور رئيس سلطة المنطقة الحرة دياغانا إسحاقا، إلى جانب السلطات المحلية والمنتخبين وممثلين عن الإدارة والقطاع الخاص والمصالح الفنية.

وتهدف هذه الورشة إلى إعداد حصيلة أداء المنطقة منذ عام 2013 وتحديد توجه استراتيجي مرفق بخطة عمل للسنوات المقبلة، بما يتماشى مع القانون المعتمد سنة 2024 والإصلاحات الجارية.

وفي كلمته، أبرز الوزير الموقع الجغرافي الاستراتيجي لنواذيبو عند ملتقى التبادلات بين شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء والأسواق الدولية، مشيراً إلى أن هذا الامتياز ما يزال مقيداً بضعف هيكلي، خاصة ضعف التنسيق بين الفاعلين، محدودية الموارد، واشتداد المنافسة على جذب الاستثمارات. كما أكد أن الإصلاحات الجارية تهدف إلى تعزيز التوجه نحو التصدير، ودعم الصناعة الوطنية، وتشجيع خلق فرص عمل مستدامة، وتحسين مناخ الأعمال.

من جهته، قدّم رئيس سلطة المنطقة الحرة عرضاً لحصيلة الفترة 2013-2024، مبرزاً الاستثمارات المنجزة في قطاعات الميناء، واللوجستيك، والصيد البحري، والصناعة، والخدمات، إضافة إلى الجهود العمومية في مجال البنى التحتية، معتبراً أن التحولات الاقتصادية الحالية تفرض تكييفاً أعمق لنموذج المنطقة.

وقد أفرزت النقاشات تشخيصاً متبايناً بعد أكثر من عقد من النشاط، تضمن مكاسب مثل تحسين البنى التحتية المينائية وبداية دينامية اقتصادية ملحوظة من خلال جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، إلى جانب استمرار بعض القيود المرتبطة بضعف البنى التحتية الأساسية، خصوصاً في ما يتعلق بالولوج إلى مياه الشرب، والتغطية الرقمية، والشبكة الطرقية، والقدرات المينائية، فضلاً عن ارتفاع كلفة الكهرباء وضعف موثوقيتها، وغياب منظومة صرف صحي منظمة.

وعلى المستوى التنظيمي، سجل المشاركون استمرار حالة من عدم الاستقرار تتمثل في تباين تفسيرات قانون 2024، خاصة فيما يتعلق بنطاق الإعفاءات وتعريف أنشطة التحويل، إضافة إلى وجود رسوم شبه جبائية تُعتبر عائقاً أمام التنافسية التصديرية، وتعدد الإجراءات الإدارية المتداخلة.

وقد أسفرت الأشغال عن تحديد عدة محاور ذات أولوية لإعادة الإحياء، تشمل تعزيز البنى التحتية الأساسية، وتوضيح واستقرار الإطارين التنظيمي والجبائي بهدف إعادة الثقة والوضوح للفاعلين الاقتصاديين، إضافة إلى توسيع مقاربة تثمين الاقتصاد بما يتجاوز التحويل الصناعي فقط، عبر إدماج قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى مثل سلاسل التبريد، والوسم (العلامة التجارية)، وتسويق المنتجات.

ومن المنتظر أن تُغذي خلاصات الورشة دراسة استراتيجية جارية، يُتوقع صدور نتائجها خلال الأسابيع المقبلة، بهدف إعداد خارطة طريق للفترة 2026-2030، تتضمن إجراءات عملية ومؤشرات متابعة، من أجل تعزيز أداء المنطقة ودورها في التنمية الاقتصادية