وفد من شبكة المغرب العربي لمناهضة عقوبة الإعدام يؤدي زيارة لنواكشوط

أربعاء, 01/04/2026 - 19:30

أدي وفد من شبكة المغرب العربي لمناهضة عقوبة الإعدام، و هي ائتلاف حقوقي يضم منظمات غير حكومية ونقابات محامين، في إطار أنشطته زيارة للعاصمة الموريتانية نواكشوط.

وقد تم استقبال الوفد المذكور من طرف الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان، حيث عقد مؤتمرًا صحفيًا يوم أمس الثلاثاء بحضور رئيسة الجمعية السيدة فاطماتا إمباي،.

ويتألف الوفد من السيد عبد الرحيم الجامعي، منسق التحالف المغربي لمناهضة عقوبة الإعدام ومنسق شبكة المحامين لمناهضة عقوبة الإعدام، والسيد شكري لطيف، رئيس الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام فيما لم يتمكن الممثل الجزائري من حضور المؤتمر بسبب تأخره عن موعد رحلته.

عقوبة الإعدام ليست حلاً ناجعاً

وقد أكد قادة الشبكة خلال المؤتمر الصحفي، مجدداً أهدافهم المتمثلة في بالمطالبة بإلغاء تام لعقوبة الإعدام في التشريعات الوطنية، وتخفيف الأحكام الصادرة بحق المدانين، ونشر الوعي، لا سيما بين البرلمانيين.

الشبكة تؤكد أن عقوبة الإعدام ليست حلاً للجريمة، وتعارض استخدامها.

ومن بين أهداف هذه المهمة مناقشة الحالة الموريتانية، نظراً لما يفرضه السياق الموريتاني من قيود عديدة، ثقافية ودينية، على النقاش حول هذا الموضوعة.

وبالتالي، يقول محمد، مدير مشروع AMDH: "الهدف هو الاستفادة من تجربة جيراننا الذين سبقونا في هذا المجال، وكذلك تبادل الخبرات التي قد تفيد موريتانيا".

فهناك أسباب عديدة تدفع نحو إلغاء عقوبة الإعدام، رغم أننا نوجد اليوم في حالة تجميد مؤقت لها، إلا أننا نسير بخطى ثابتة نحو إلغائها.

كما وصف عبد الرحيم الجامعي، الصحافة بالأداة الأساسية والحاسمةً لرفع مستوى الوعي العام بأهمية هذه القضية، التي تهمّ جميع الشعوب، لا سيما في هذه اللحظات التاريخية التي نشهد فيها حروبًا مدمرة في السودان ونيجيريا وإيران وغيرها.

ويؤكد المحامي المغربي أن الدراسات التي تناولت أثر عقوبة الإعدام، حتى في الولايات المتحدة، أظهرت أنها ليست رادعًا ولا حلًا.

ويشير إلى أن الاخطاء القضائية متكررة، مضيفًا أنه في بعض الأحيان في الولايات المتحدة، يُكتشف بعد الإفراج عن أشخاص قضوا 30 أو 40 عامًا في السجن أنهم أُدينوا ظلمًا، وأن الواقع مختلف تمامًا.

ويلفت إلى أن العالم بأسره يتشارك قيمًا تدعم حماية جميع الحقوق، بما فيها الحق في الحياة، الذي لا يجوز انتهاكه.

ويذكر أن المغرب علّق تنفيذ أحكام الإعدام عام 1993، وهو وقف فعليّ دام قرابة 30 عامًا.

علاوة على ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تعديلاً في قانون الإجراءات الجنائية ينص على عدم جواز إصدار أي حكم بالإعدام إلا بإجماع القضاة.

وأضاف أن هذا يمثل تحولاً جذرياً، أي أنه يوفر قدراً من الحماية - ليست حماية مطلقة، بل حماية للأحكام الصادرة بناءً على إدانة عدة أشخاص.

وقال ان المغرب لم يصوت علي الوقفً المؤقت لتنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 2007 و انهم  دافعوا عن هذا التوجه.

و تابع قائلا بأنهم طالبوا المغرب بالانضمام إلى الدول التي تبنت وقفاً مؤقتاً لتنفيذ أحكام الإعدام، مثل تونس، التي تطبقه منذ سنوات، وكذلك الجزائر.

ويُصر المغرب على الإبقاء على عقوبة الإعدام كإحدى أشد العقوبات في نظامه الجنائي.

وقد نفذ المغرب أحكام الإعدام في الستينيات والسبعينيات، حتى عام 1993، الا ان هناك الآن حركة متنامية لوقف عمليات الإعدام.

لدينا العديد من الشبكات المناهضة لعقوبة الإعدام واليوم، يوجد في المغرب العديد من الشبكات المناهضة لعقوبة الإعدام، يؤكد الأستاذ الجامعي مبينا أنه من بين هذه الشبكات، شبكاتٌ تضم برلمانيين مناهضين لعقوبة الإعدام، وشبكاتٌ أخرى تضم محامين وصحفيين وأطباء ومعلمين ورجال أعمال.

و قال انه يوجد اليوم في المغرب ما يقارب 58 شخصًا محكومًا بالإعدام، من بينهم امرأتان، أُعفي من آخرهما العام الماضي.

ويؤكد السيد عبد الرحيم أن هدفهم الوحيد هو حماية الحق في الحياة، والحق في حرية الرأي، والحق في المساواة بين الرجل والمرأة، فهذه حقوقٌ مترابطة. لذا نعتمد القانون الدولي لحقوق الإنسان كمبدأ توجيهي لنا.

فيما استهلّ السيد شكري لطيف كلمته بالتذكير بأن شبكة المغرب العربي لمناهضة عقوبة الإعدام قد أُطلقت في 20 ديسمبر 2019 في تونس، على هامش مؤتمر استراتيجيات إلغاء عقوبة الإعدام، الذي نظّمه الائتلاف التونسي لمناهضة عقوبة الإعدام (CTCPM) والتحالف الأوروبي لمناهضة عقوبة الإعدام  (ECPM).

كما أكلق ممثلون عن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (LADDH) والائتلاف المغربي لمناهضة عقوبة الإعدام

كما أطلقت الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان (AMDH) والائتلاف التونسي لمناهضة عقوبة الإعدام (CTCPM) رسميًا شبكة المغرب العربي لمناهضة عقوبة الإعدام، بالشراكة مع ECPM (معًا ضد عقوبة الإعدام).

ويؤكد أن أعضاء الشبكة يسعون إلى تنسيق جهودهم ومناصرتهم مع صناع القرار السياسي والمجتمع المدني في بلدانهم.

ويرى أنه من الضروري احترام الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأفراد، وضمان حق الجمعيات في المشاركة في الحياة السياسية والمدنية.

ويضيف أنه في حال انتهاك هذا الحق، تُهدر جميع الحقوق الأخرى؛ ويؤكد أن عقوبة الإعدام ظالمة لأنها تستهدف الأبرياء في كثير من الحالات، وهي غير قابلة للتراجع.

ويؤكد السيد شكري أن هذه العقوبة أداة استخدمتها القوى الاستعمارية في بلداننا لاستعباد الناس.

لذا، يؤكد أن الأمريكيين من أصول أفريقية والمهاجرين اللاتينيين هم الفئة المستهدفة الرئيسية بالإعدام في الولايات المتحدة، حيث يُمثلون نسبة غير متناسبة، بينما يشكل البيض نسبة ضئيلة من المحكوم عليهم بالإعدام والمنفذ فيهم الحكم.

لذلك، أوضح السيد شكري، هذا هو سبب نضالنا ضد عقوبة الإعدام.

وأشار إلى أن تونس علّقت تنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 1991، ومنذ عام 2012، عقب سقوط الرئيس بن علي، وهي تُجري تصويتًا على وقف عالمي لتنفيذ أحكام الإعدام.

ويُجرى التصويت على وقف تنفيذ أحكام الإعدام كل عامين خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتصوّت دول العالم لصالح القرار أو تمتنع عن التصويت، كما هو الحال في موريتانيا، التي تمتنع بانتظام عن التصويت خلال تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الوقف العالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام.

وجدير بالذكر ان القانون الجنائي الموريتاني يتأثر بالشريعة الإسلامية، فيما تم تعزيز التشريعات في عام 2018، مما جعل عقوبة الإعدام إلزامية في قضايا الردة والتجديف.

كما تُصدر أحكام الإعدام بانتظام (حيث بلغ عدد المحكومين أكثر من 150 شخصًا بنهاية عام 2024)، لا سيما بتهم الإرهاب والقتل والردة.

ويُحتجز العديد من المدانين في ظروف قاسية، خاصةً في سجن بئر امكرين، الواقع في منطقة نائية.

كما أدان بشدة قادة الشبكة خلال مداخلاتهم، قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرين إياه منافيًا للقيم الديمقراطية ومعايير حقوق الإنسان.

وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن أحد أهداف هذه المهمة التي تقوم بها شبكة المغرب العربي لمناهضة عقوبة الإعدام هو التواصل مع صناع القرار السياسي في موريتانيا لإقناعهم بضرورة توحيد موقف دول المغرب العربي، على الأقل فيما يتعلق بالتصويت لصالح قرار الأمم المتحدة المقرر إجراؤه في ديسمبر المقبل.

بكاري كي