وزارة التربية :منع غير أخلاقي لبعض المتقاعدين من الإستفادة من صندوق دعم السكن – عندما تخون الوصاية متقاعديها

خميس, 09/04/2026 - 12:42

وقع الأمين العام لوزارة التربية و  التعليم عملاً إداريًا مفاجئًا وغير مناسب، مسلطًا بذلك لعنة على أكثر من عشراة المتقاعدين. إذ تم نشر [قائمة] تضم 25 متقاعدًا من الإدارة المركزية و/أو الجهوية 2025-2026 مع عبارة تشبه السيف المسلط: بالنسبة لسبعة منهم، الاستبعاد "نهائي " من الاستفادة من صندوق دعم سكن المدرسين ؛ وبالنسبة للثمانية عشر الآخرين، فهو "مؤقت" مشروط بإثبات: هو قضاء "خمس عشرة سنة على الأقل في الميدان " على المعنيين أنفسهم أن يبرهنوا عليه بشكل ساخر.

هذا الإجراء غير قانوني لأنه ينتهك مبدأ عدم الرجعية كونه يعيد النظر في وضع كان شبه مكتسب: المدرسون المتقاعدون خلال عام 2025 وأولئك الذين تقاعدوا في 1 يناير 2026. أسلوب أثار استياء المتقاعدين المعنيين الذين لم يكونوا يتوقعون هذا الإجراء الذي جاء ليُحطم أملهم في المغادرة مع "مبلغ متواضع"

وراء المصطلحات الإدارية، وتحت غطاء احترام معايير إدارية، نشهد تحريفًا للروح الحقيقية لهذا الصندوق لدعم السكن، الذي كان من المفترض أن يكون في متناول الموظفين الذين أصبحوا متقاعدين الآن.

 تذكير بالوقائع – صندوق يفترض أن يعالج ظلمًا تاريخيًا 

صندوق دعم سكن المدرسين في موريتانيا، الذي أُنشئ عام 2025، هو مبادرة حكومية تهدف إلى توفير سكن لائق عبر نظام دعم (75% من الدولة / 25% من المدرس). الهدف من هذا الصندوق هو تقديم سكن لائق لتحسين ظروف المعيشة وتقدير المدرسين.

يُمنح دعم مالي قدره 7 ملايين أوقية قديمة للمظرسين في الميدان، 75% منه تدعمه الدولة. يساهم المعلم بنسبة 25% عبر اقتطاع شهري لمدة 15 سنة (180 شهرًا).

للاستفادة من الصندوق، يجب على المدرس أن يستوفي شروط الأهلية التالية:

· أن يكون موظفًا عامًا تم تعيينه للتدريس؛
· أن يكون يعمل حاليًا لصالح الوزارة المكلفة بالتعليم الأساسي والثانوي؛
· أن يكون حاليًا في منصبه في الميدان، كمدرس أو مؤطر، أو قد مُنع من إكمال خدمته في الميدان بسبب ظروف قاهرة تثبتها السلطات المختصة ؛
· أن يكون قد مارس في الميدان سابقًا كمعلم أو مؤطر لمدة 15 سنة. يمكن للمدرسين والمؤطرين العاملين في الإدارة المركزية أو الجهوية الذين لا يستوفون معيار أهلية الاشتراك في الصندوق (15 سنة ممارسة في الميدان) العودة إلى الميدان لاستكمال هذا الشرط والاستفادة من دعم الصندوق.

 قراءة تقييدية: القانون يبقى مرنًا، لكن الإدارة لا ! 

الحجة المقدمة لتبرير هذه الاستبعادات هي معيار "خمس عشرة سنة من الممارسة في الميدان". لكن من الواضح أن اللجنة المكلفة بالمصادقة على قائمة المستفيدين قامت بقراءة، في أفضل الأحوال تقييدية، وفي أسوئها خبيثة، لـشروط الأهلية المذكورة أعلاه.

 العيب الأول ، وليس أقلّه: تطبيق الأمر المتعلق بهذا الصندوق أصبح ساري المفعول فقط في سبتمبر 2025؛ وبالتالي فإن معيار خمس عشرة سنة ممارسة في الميدان لا يمكن تطبيقه على المتقاعدين بل فقط على المدرسين الذين لا زالوا نشيطين؛

 العيب الثاني : تتظاهر الإدارة بتجاهل أن كثيرًا من هؤلاء المدرسين المتهمين تركوا الميدان ليس عن اختيار ، بل بحكم ضرورة الخدمة. منتدبون لتعزيز الإدارة المركزية، أصبح بعضهم خبراء، وأكملوا تكوينات عليا بشهادات، وخدموا الدولة في مناصب عالية المسؤولية.

 ظروف قاهرة : من بين "المستبعدين نهائيًا"، بعضهم أُجبر على مغادرة البلاد مؤقتًا لمتابعة أزواجهم إثر الأحداث المؤلمة لسنة 89 مع بلد مجاور. آخرون خضعوا لعمليات جراحية مقعدة أو تمت إعارتهم لتبرره ضرورة خدمة.

على أي حال، قضاء كامل المسيرة المهنية في الميدان لم يكن قط مجزيًا للمدرس. والدليل، مدرسة من الدفعة المستعجلة في المدرسة العليا للأساتذة دفعة سبتمبر 2001 عُينت كرئيسة قسم داخل وزارة التربية دون أن تمارس التدريس أبدًا. بعد بضع سنوات، ععينت وزيرة بينما زملاؤها، الأكثر استحقاقًا، ما زالوا في الميدان أو في الإدارة المركزية أو الجهوية.

في النهاية، لا ينبغي للمتقاعدين من الإدارة أن يكونوا كبش فداء تسيير الموارد داخل وزارة التربية المسؤولة وحدها عن إعادة نشر موظفيها.

 رياء معيار "15 سنة" أو كيف نوقع بمن لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم 

غابت عن اللجنة أن شروط الأهلية لصندوق دعم السكن تنص على إمكانيات التخفيف من إكراه "15 سنة ممارسة في الميدان". إذ ينص أحد معايير الأهلية للصندوق على أن: "المدرسون والمؤطرون العاملون في الإدارة المركزية أو الجهوية الذين لا يستوفون معيار أهلية الاشتراك في الصندوق (15 سنة ممارسة في الميدان) يمكنهم العودة إلى الميدان لاستكمال هذا الشرط والاستفادة من دعم الصندوق". هنا يكمن أقصى درجات الظلم. المتقاعدون، هم لم تعد لديهم هذه الفرصة الثانية . تُغلق الباب في وجوههم قائلين: "كان عليكم البقاء في الميدان"، بينما الإدارة نفسها هي من أخرجتهم منه لتلبية حاجاتها الخاصة.

وبجانب ذلك، فإن مطالبة المدرسين المتقاعدين الثمانية عشر الآخرين بأن "يبرهنوا" على أنهم مارسوا بالفعل في الميدان لمدة 15 سنة يعد اعترافًا بـالضعف و عدم الكفاءة الإدارية. إنه قلب عبء الإثبات بشكل سخيف. وكأننا في محاكمة نطلب من المتهم إثبات براءته بدون محامٍ، في مواجهة نيابة صامتة. أليست سجلات خدمتهم كافية؟ هل أصبحت كشوف رواتبهم وتنقلاتهم وسنوات اشتراكهم غير مرئية؟

 الأخلاق واحتقار المدرسين: إدارة بلا ذاكرة 

موظف متقاعد يتلقى رسالة من وزارة الوظيفة العمومية تشكره على "مسيرة مهنية قضاها في خدمة الأمة " لا يستحق أن يواجه برفض جاف للوصول إلى صندوق السكن. هذا الشكر الرسمي هو التزام أخلاقي من الدولة تجاه خدّامها السابقين.

باستبعادهم من الصندوق، تخبرهم الإدارة أنهم كانوا مفيدين لنحو 30 سنة أو أكثر، لكن احتياجاتهم بعد التقاعد لم تعد تهم أحدًا. ومع ذلك، فإن هؤلاء الرجال والنساء لا يتقاعدون ومعهم ثروات. المدرس الموريتاني المتقاعد يتقاضى معاشًا يتراوح بين 7000 و 8000 أوقية جديدة. العيش على هذا المبلغ، دون الحصول على سكن لائق، في بلد تتزايد فيه تكاليف المعيشة، يعني الحكم عليهم بالفاقة بعد أن أنهكتهم في العمل.

 دعوة إلى المراجعة الفورية – كرامة المتقاعدين ليست قابلة للمساومة 

الأمر هنا ليس مجرد نزاع إداري. إنها مسألة كرامة إنسانية وعدالة اجتماعية.

نطالب وزارة التربية واللجنة التوجيهية للصندوق بما يلي:

 - المراجعة الفورية لقائمة المستفيدين ، بإدراج جميع المتقاعدين بحكم القانون، بمن فيهم الذين أحيلوا إلى التقاعد في 1 يناير 2025، قبل تاريخ نفاذ الأمر؛

 - إلغاء شرط "15 سنة مثبتة " بالنسبة للمتقاعدين ، طالما أنهم قد سبق مراقبتهم والتصديق عليهم وتكريمهم من طرف الدولة مقابل مسيرتهم المهنية كاملة؛

 - الاعتراف بأن الإعارات لضرورة الخدمة في الإدارة المركزية تشكل، لا عائقًا، بل شكلاً من أشكال خدمة العامة شرعية مثل التدريس في الميدان.

رفض إمكانية الحصول على سكن لأولئك الذين كانوا بوضع معلمين، بحجة قراءة متشددة لنص صُمم للمساعدة، هو خطيئة أخلاقية. هل من اللائق أصلاً السعي علي ترشيد المال على حساب 7 أو 18 أستاذًا أو معلمًا مساكين، تقاعدوا حديثًا، ولا آفاق لهم لأنهم لا يستفيدون من أي تعويض على عكس المتقاعدين الخاضعين للاتفاقية الجماعية للعمل؟

سيحكم التاريخ بقسوة على أولئك الذين يختارون اليوم، بسبب عمى بيروقراطي، ضرب من لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.

إلى المتقاعدين المستبعدين، نقول: نضالكم عادل. إلى الإدارة، نقول: عودوا إلى العقل والإنسانية. صندوق السكن أُنشئ لبناء منازل، لا لبناء جدران بين الدولة وخدامها القدامى.

لا ينبغي لوزارة التربية وإصلاح التعليم أن تفاجأ ، في الأيام القادمة، بمئات الأشخاص يحتجون على هذا الظلم الكبير الواقع على المدرسين المتقاعدين 2025 و2026 من الإدارة المركزية والجهوية.

في وقت يعيش فيه العالم أزمة للطاقة وربما مالية، يمكن للحكومة الموريتانية أن تستغني عن هذه التذمرات الأبدية، الناتجة من فشل وزارة التربية وإصلاح التعليم.