بيان إيرا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

اثنين, 09/03/2026 - 14:46

مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) بموريتانيا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

8 مارس 2026

موريتانيا، العبودية، الإفلات من العقوبة، التمييز العنصري، إجهاد المبلغات و الشهود و المدافعات.

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تذكر مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) في موريتانيا أن وضع المرأة في البلاد لا يزال متأثرًا بشكل عميق بعدم المساواة، والتعسف المنهجي، والممارسات الإسترقاقية المستمرة، الموروثة والمحفوظة بواسطة إرادة هياكل اجتماعية وسياسية متسلطة و متجذرة بعمق.

رغم الخطابات الرسمية التي تحتفل بالمرأة الموريتانية، تبقى الحقيقة اليومية للعديد من النساء، لا سيما اللواتي ينتمين إلى مجتمع شعب لحراطين الأصيل و المتضرر من العبودية والتمييز الوراثي، مأساوية وغير متغيرة.

أكثر من عشرين بالمئة من سكان موريتانيا ما زالوا يعيشون تحت وطأة العبودية الوراثية والمنزلية، منهم 90٪ من النساء وأطفالهن. يولد هؤلاء الرجال والنساء كملكية خاصة لآخرين من العشائر الأرستقراطية المستأثرة بجميع السلط؛ وغالبًا ما تحرم هذاه"الماشية البشرية" من الحرية والتعليم والأجر وحتى الحالة المدنية. ويُحرمون كذالك بشكل منهجي من حقوق النسب وحق الزواج.

وفقًا لـ "الشريعة المحلية" الموريتانية، كما يفسرها النظام والقبائل المسيطرة ، لا تملك المرأة العبدة زوجًا بمفهوم الشرع، بل هي ملك قانوني و مقدس لسيدها وورثته. وفي الواقع، قد تُستغل أيضًا جنسيًا من قبل أفراد آخرين غير المالك و ولده، دون موافقتها، ما يجعل وقائع الاغتصاب الجماعي والمتكرر واقعًا مأساويًا وغير متغير لهؤلاء النساء والفتيات.

توضح حالة الطفلة النوها هذا الوضع بشكل صارخ. ابنة امرأة أمة من جماعة لحراطين المعذبة، كانت تعيش مع والدتها وأخواتها الأربع في ظروف العبودية كملك اليمين لأسيادهم. تم منح النوها كهدية زواج ل السيدة إسلمها منت الشيخ الولي ولد حرمه، وريثة سلالة من السادة المالكين. و في سن الحادية عشرة، كانت النوها تعمل دون أحذية أو ملابس مناسبة، وتتعرض لسوء المعاملة، ولم تلتحق بالمدرسة. هذا هو مصير جميع الفتيات والنساء المستعبدات في موريتانيا، يعشن أهوال العبودية القديمة، محرومات من حقوقهن الأساسية، بتواطؤ السلطات السياسية والقضائية والتشريعية والأمنية، التي يسيطر عليها المهيمنون على النظام الاجتماعي والديني والسياسي و المستفيدون من الممارسات الإستعبادية. حياتهن اليومية مليئة بالاستغلال والحرمان والإذلال، مما يعكس سوء نية المؤسسات في حماية الضحايا، حتى النساء الأكثر ضعفًا.

علاوة على ذلك، الصحفية وردة أحمد سليمان والمبلغتان رشيده السالك و لاله فاطمه، وجميعهن من المجتمعات المتضررة من العبودية والتمييز الوراثي، معتقلات حاليًا لفضحهن و شهادتهن علنًا بالجرائم الإسترقاقية المغترفة ضد الطفلة النوها و أها و أخواتها. محمد وعائلتها و لتفاعلهن مع القانون المجرم للعبودية التي يتغنى به نظام الديكتاتورية الإسترقاقية الموريتاني.

هذا الاعتقال القاسي (اثنتان من المعتقلات حوامل)، والحملة القمعية المستمرة من قبل الجنرال غزواني من ردع رغبة ضحايا العبيد و العبيد السابقين في الحرية، يبرزان استمرار جهاز الدولة الذي يجرم من يدافع عن حقوق النساء والمجتمعات المهمشة، ويعزز بذلك نظامًا عبوديًا وتمييزيًا. وتفضح هذه الممارسات نفاق وغرائز التمييز لدى القضاة، الذين دائمًا ما رفضوا حبس النساء المدانات بجرائم العبودية بذريعة الرضاعة أو الحمل، في حين لا يُنظر إلى هذه الاعتبارات أبدًا عند التعامل مع ناشطات من مجتمعات المستعبدين الرازحين تحت نير الإزدراء و النظرة العدوانية.

و بعيدًا عن قضية العبودية، تواجه جميع النساء الموريتانيات تمييزًا منهجيًا في التعليم والعمل والمشاركة السياسية و يسجل الوصول المحدود إلى التعليم، والتهميش في سوق العمل، والاستبعاد من المشاركة السياسية هي كواقع يؤثر على جميع النساء، لكنه أشد وقعًا على النساء المنتميات إلى المجتمعات المتضررة من العبودية والتمييز الوراثي.

الرفض القاطع للسلطة السياسية والجمعية الوطنية التي تهيمن عليها الأغلبية لتمرير قانون كرامة حول حقوق الفتيات والنساء وفقًا للمعايير الدولية، و يشكل هذا فضيحة في منظور القانون الدولي والتزامات موريتانيا تجاه الأمم المتحدة.

في هذا اليوم العالمي للمرأة، تدعو مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) المجتمعين الوطني والدولي إلى:

الاعتراف بالتمييز والعنف الخاص الذي تتعرض له النساء الحرطانيات النساء المتضررة من العبودية والتمييز الوراثي، وإدانة موريتانيا على الانتهاكات ضد الناشطات المناهضات للعبو كالصحفية وردة، والمبلغتين لاله و رشيده.

الإفراج الفوري عن جميع الناشطات المعتقلات بسبب دفاعهن عن كرامة البشر و فضحهن لتستر الجمهورية الإسلامية الموريتانية على ممارسات الإسترقاق المنتشرة و الرهيبة.

إنهاء ممارسات العبودية والعبودية المنزلية من خلال تطبيق القوانين الحالية بشكل صارم وتعزيز آليات حماية النساء والفتيات.

تعزيز التمكين الاقتصادي والتعليم والاجتماعي للنساء، لا سيما اللواتي ينتمين إلى المجتمعات المهمشة، لكسر دائرة التبعية والخضوع.

لا ينبغي أن يقتصر يوم 8 مارس على الاحتفال الرمزي بل يجب أن يصبح لحظة وعي وعمل ملموس لجميع النساء، وخاصة اللواتي لا زلن مقيدات بقيود العبودية والتمييز.

تؤكد مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) التزامها الثابت بمكافحة العبودية والظلم الهيكلي، ودعم جميع النساء في نضالهن من أجل الحرية والكرامة والمساواة.

نواكشوط، 8 مارس 2026

لجنة الاتصال، مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا)

المراجع

مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) موريتانيا، التقارير السنوية 2025-2026.

المرصد من أجل حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، FIDH & OMCT، 2026.

SOS Esclaves موريتانيا، «تقرير عن العبودية الوراثية والمنزلية»، 2025.

منظمة العفو الدولية، «موريتانيا: حقوق النساء والمجتمعات المهمشة»، 2025.

القانون رقم 2007-048 بتاريخ 3 أغسطس 2007 المتعلق بإلغاء العبودية والنصوص ذات الصلة.

الأمم المتحدة، لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة (CEDAW)، التقارير الدورية عن موريتانيا، 2025.

ملاحظات مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) موريتانيا حول الممارسات التمييزية المتعلقة بالنسب والزواج في المجتمعات العبودية، 2026.