
لا شك أن ما طرحه الأستاذ حيّ معاوية حسن في مداخلته حول الزكاة فى الندوة التى أقامتها مؤسسة رسالة السلام فى موريتانيا يعيد تسليط الضوء على حقيقة قرآنية كثيرا ما غابت في واقعنا المعاصر، وهي أن الزكاة ليست مجرد شعيرة مالية تؤدى على هامش الحياة، بل هي ركن أساسي في بناء المجتمع الإيماني والإنساني معًا.
غير أنه من المهم التأكيد – تقديرًا للأمانة الفكرية – أن هذا الطرح يستند في جوهره إلى الأفكار التي قدمها المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي في كتاباته على مدى سنوات ، وفي مقدمتها كتابه «الزكاة صدقة وقرض حسن»، حيث قدّم قراءة قرآنية ترى أن الزكاة ليست مجرد عبادة مالية محدودة، بل نظام إلهي متكامل لتحقيق العدالة الاجتماعية والتكافل بين الناس.
فالقرآن حين قرن الزكاة بالصلاة في مواضع عديدة لم يضع عبادتين متجاورتين فحسب، بل ربط بين تزكية النفس وتزكية المجتمع. فالصلاة تهذب علاقة الإنسان بربه، بينما الزكاة تهذب علاقته بالناس، وبذلك يكتمل البناء الأخلاقي والاجتماعي للإنسان المؤمن.
من هنا تتجلى دلالة التعبير القرآني «القرض الحسن» الذي يشير إلى أن ما ينفقه الإنسان في وجوه الخير هو في حقيقته تعامل مع الله، لا ينقص المال بل يباركه وينميه، لأن البركة ليست في كثرة الأرقام بل في الأثر الطيب والنفع العام.
كما أن هذا التصور – الذي يؤكد عليه المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي – يعيد للزكاة وظيفتها الأصلية في منع احتكار الثروة وتحقيق التوازن الاجتماعي، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم﴾.
فالزكاة في هذا الفهم ليست إحسانًا عابرًا، بل حق معلوم في المال، ينتقل بالمجتمع من منطق الصراع الطبقي إلى منطق التكافل والتراحم، حيث يشعر الفقير أن له حقًا لا منّة فيه، ويشعر الغني أنه يؤدي أمانة أمره الله بها.
إن إعادة إحياء هذا الفهم القرآني للزكاة تمثل خطوة مهمة في طريق بناء مجتمع متوازن، يقوم على العدل والرحمة، ويحقق السلم الاجتماعي الذي دعا إليه القرآن.
ولذلك فإن مثل هذه الندوات الفكرية التي تجمع بين الإفطار الرمضاني والحوار العلمي تمثل جهدًا محمودًا لإحياء ثقافة القرآن في قضايا الاقتصاد والاجتماع، واستحضار الرؤية التي طرحها المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي حول الزكاة باعتبارها نظامًا ربانيًا للتكافل وبناء المجتمع








.jpg)
(3)(1).jpg)
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)