المحكمة تأمر بوقف انتخابات نقابة الصحفيين وتأجيل مؤتمرها

ثلاثاء, 12/05/2026 - 19:49

أصدرت الغرفة المدنية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية، اليوم الثلاثاء أمرا استعجاليا يقضي بوقف المسار الانتخابي لنقابة الصحفيين الموريتانيين وتأجيل مؤتمرها المقرر يوم الجمعة 15 مايو 2026، وذلك إلى حين صدور حكم نهائي في النزاع القضائي المتعلق بشرعية النظام الأساسي واللوائح الانتخابية.

وجاء القرار إثر طعن تقدم به رئيس لائحة الخلاص المترشحة لانتخابات النقابة عالي محمد ولد أبنو، والذي أثار جملة من الدفوع المرتبطة بشرعية النظام الأساسي المعتمد في العملية الانتخابية، وسلامة اللوائح الانتخابية، إضافة إلى ما اعتبره تضارب مصالح وإخلالا بمبادئ الحياد وتكافؤ الفرص.

وأشار الطعن إلى أن الشخص الذي أشرف على صياغة التعديلات المثيرة للجدل في النظام الأساسي هو نفسه المرشح الذي كان يُفترض أن يخوض الانتخابات دون منافسة، وفق ما ورد في ملف الدعوى.

وأكدت المحكمة في حيثيات قرارها، أن استمرار المسار الانتخابي في ظل هذه المنازعات الجدية قد يؤدي إلى نتائج يصعب تداركها لاحقا، معتبرة أن الإجراء المتخذ يهدف إلى حماية المشروعية القانونية وضمان سلامة العملية الانتخابية إلى حين البت النهائي في القضية.

كما أوضحت المحكمة أن الطعون المقدمة تتعلق بقضايا جوهرية تمس سلامة النظام الأساسي واللوائح الانتخابية، معتبرة أن تأجيل المؤتمر يشكل إجراءً تحفظيا ضروريا لتفادي آثار قانونية قد يتعذر تصحيحها مستقبلا.

 

وهذا نص الأمر الاستعجالي:

محكمة ولاية نواكشوط الغربية
الغرفة المدنية
الرئيسة

الأمر الرقم: 2026/57
بتاريخ: 2026/05/12

أمر بتأجيل انعقاد مؤتمر

نحن تكبر بنت اوديكة، رئيسة الغرفة المدنية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية، قاضي الاستعجال؛
بعد الاطلاع على

* الطلب المقدمة إلينا بتاريخ 2026/04/29 من طرف السيد/عالي محمد ولد أبنو، والرامي إلى إلغاء عملية إيداع ملفات الترشح وتأجيل مؤتمر نقابة الصحفيين الموريتانيين إلى حين البت في دعوى الأصل؛
* صورة من لائحة الخلاص المترشحة للانتخابات المقرر القيام بها في المؤتمر المقرر انعقاده بتاريخ 15 مايو 2026؛
* صورة من قرار عدم قبول لائحةالخلاص المشار إليها أعلاه للمشاركة في الانتخابات؛
* صورة من اللائحة الانتخابية؛
* الرد المقدم من طرف المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين الموريتانيين؛
* محضر الجلسة المنعقد بتاريخ 2026/05/07؛

وحيث يبرر الطلب بشروع نقابة الصحفيين في مسار انتخابي على أساس نظام أساسي، محل منازعات جدية، تتمثل في:

* وضع شروط إقصائية، تحد من الحرية النقابية؛
* تضارب المصالح حيث إن رئيس اللجنة التي تولت صياغة النص هو المترشح الحصري لمنصب النقيب؛
* تضارب الأختام الظاهرة على النظام الأساسي، مما يثير الشكوك حول طبيعته القانونية ومدى احترامه للإجراءات القانونية؛
* عدم تحيين اللوائح الانتخابية وتنقيحها مما فيها من أخطاء و تكرار، مع تحديد صفة العضوية في النقابة؛

وحيث ردت المعروض ضدها بأن العارض قام بالطعن أمام اللجنة المشرفة على الانتخابات في قرار رفض لائحته، حيث تبين للجنة أن ملفه غير مكتمل خاصة على مستوى التزكيات، وأن اللجنة منحته أجل 5 أيام لتسوية ملفه إلا أنه عجز عن ذلك، وأن هذا ما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء، بهدف التشويش على المؤتمر، وأنه أيضا لا يتمتع بالصفة في فتح دعوى نيابة عن الذين يدعي أن أسمائهم اختفت من اللائحة؛

حيث يهدف الطلب الحالي إلى استصدار أمر استعجالي يقضي بوقف عملية إيداع ملفات الترشح وتأجيل مؤتمر نقابة الصحفيين الموريتانيين المقرر انعقاده بتاريخ 15 مايو 2026، وذلك إلى حين البت في دعوى الأصل المتعلقة بشرعية النظام الأساسي واللوائح الانتخابية؛

وحيث من المستقر عليه قانونا و قضاء أن اختصاص قاضي الاستعجال ينعقد كلما توفر ركنا الاستعجال وعدم المساس بالأصل، ويهدف بالأساس إلى اتخاذ تدابير مؤقتة لحماية المراكز القانونية من ضرر محدق قد يتعذر تداركه؛

وحيث تذرع العارض بوجود منازعات جدية تمس صلب النظام الأساسي المنظم للانتخابات، لاسيما ما تعلق بـ “تضارب الأختام” الظاهرة عليه، وهو دفع يلامس النظام العام القانوني للمنظمة النقابية، إذ إن صحة المستندات التأسيسية هي حجر الزاوية في مشروعية أي إجراء ينبثق عنها؛

وحيث إن الدفع بوجود “تضارب مصالح” متمثل في قيام المترشح الحصري لمنصب النقيب بصياغة القواعد الانتخابية، هو دفع يثير شبهة جدية حول مبدأ “حياد القواعد القانونية” و”تكافؤ الفرص” بين المترشحين، وهي مبادئ دستورية ونقابية أصيلة لا يستقيم معها مسار انتخابي سليم؛

وحيث إن الطعن في اللوائح الانتخابية من حيث “التكرار وعدم التنقيح” وغموض معايير العضوية، يجعل من الهيئة الناخبة محل شك، وبما أن الانتخابات هي تعبير عن إرادة الجمعية العمومية، فإن أي خلل في حصر هذه الجمعية يفرغ العملية الانتخابية من محتواها الديمقراطي ويجعلها عرضة للبطلان؛

وحيث إنه بخصوص دفع النقابة بأن ملف الطاعن غير مكتمل أو أنه يفتقر للصفة للحديث عن الغير، فإن هذه الدفوع تظل فرعية أمام الدفوع الجوهرية المتعلقة بسلامة “النظام الأساسي” نفسه، إذ لا يمكن الاحتجاج بنصوص نظام أساسي مطعون في صحة أختامه لإقصاء مترشح أو تحصين مسار انتخابي؛

وحيث إن استمرار المسار الانتخابي في ظل هذه الشكوك الجدية والجوهرية، من شأنه أن يؤدي إلى وضع واقعي معقد في حال قضت محكمة الموضوع لاحقا ببطلان النظام الأساسي أو اللوائح، مما يجعل تأجيل المؤتمر ضرورة قضائية تمليها مصلحة السلم النقابي وحماية المراكز القانونية لجميع الأطراف من ضرر محقق؛

وحيث إن هذا الإجراء لا يمس بالأصل، بل هو تدبير تحفظي يهدف لتنقية المناخ الانتخابي وضمان صدور نتائج محصنة قانونا؛

لهذه الأسباب

وعملا بالمواد 233 و 234 و235 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية وبعد التأمل طبقا للقانون.

فـــــــإننا

نأمر بوقف المسار الانتخابي وتأجيل انعقاد مؤتمر نقابة الصحفيين الموريتانيين المقرر بتاريخ 15 مايو 2026، وذلك إلى حين صدور حكم نهائي وفاصل في دعوى الأصل المتعلقة بشرعية النظام الأساسي واللوائح الانتخابية.

والله الموفق
الرئيـــــسة