الحوار الوطني، وسيادة القانون: تأملات مشروعة

اثنين, 30/03/2026 - 20:51

في حدود ما يفرضه واجب التحفظ، وبمقتضى المسؤولية الأخلاقية والواجب المهني، يمكن التأكيد بقوة على أن موعد الحوار الوطني يمثل فرصة لتثبيت دعائم دولة القانون وتعزيز صلاحيات المنظومة القضائية، ولا سيما «استقلال السلطة القضائية وتكريس آلياتها». وهو موضوع يثير، في تقديرنا، جملة من التأملات.

▪︎ أولاً: إلى جانب الاعتراف الصريح بضعف السلطة القضائية مقارنة بالسلطات الدستورية الأخرى — وهو شرط لا غنى عن  تصحيحه كما ينبغي — إذْ تكمن الحلول في ضرورة غربلة القطاع وإصلاحه ( تنفيذ جميع بنود و مضامين الوثيقة الرسمية لإصلاح و تتطوير العدالة). ويجب أن يمر ذلك عبر عمل مهني قوي يضمن تمتع هذه السلطة الدستورية، وفق الأشكال القانونية المطلوبة، بكافة اختصاصاتها وكفاءاتها، بما فيما تلك المستبعدة لفترة طويلة دون تبرير مقنع.
والهدف من ذلك هو رفع التحديات المختلفة التي تعيق البناء الفعلي لدولة القانون والمؤسسات القوية، التي تشكل ركيزة الديمقراطية وجوهر جاذبية الاستثمارات الأجنبية. 
إن إمكانية بناء دولة حديثة باتت اليوم في متناول أيدينا أكثر من أي وقت مضى.

▪︎ ثانياً: حقق القضاء الموريتاني نتائج هامة وملموسة، وقطع خطوات كبيرة بفضل الضمانات القانونية والآليات القضائية المختصة المكرسة لتعزيز واحترام حقوق الإنسان، لاسيما مكافحة مختلف أشكال الاسترقاق ومخلفاته، والاتجار بالبشر، والهجرة غير الشرعية، تماشياً مع الترسانة القانونية الوطنية والدولية.

▪︎ ثالثاً: لا يجهل اليوم، - أكثر من أي وقت مضى - مختلف الفاعلين والأطراف المشاركة في الحوار المرتقب — بما في ذلك الحكومة والسياسيون وهيئات المجتمع المدني — طبيعة و أهمية السلطة القضائية داخل الأنظمة الديمقراطية المنبثقة عن الدساتير المختلفة. وبناءً على ذلك، فهم يدركون تمام الإدراك مكانة السلطة القضائية، وضرورة احترام استقلالها وتوطيد دعائم سلطتها.
وعليه، يجب ألا يظل القضاء تحت رحمة أي طرف، مهما كانت طبيعته، يمكن أن يُحجّم دوره أو يحُدّ من صلاحياته التي يكرسها الدستور.
▪︎ ختاماً، إن التطور الإيجابي للدول الحديثة يُقاس اليوم بمدى استقلالية ومِهنيةِ قضائها على مختلف الأصعدة

بقلم القاضي الشيخ سيدي محمد ولد شينه