لجنة اكتتاب القضاة للمتظلمين: وقع البعض بفخ التسرع

خميس, 24/09/2026 - 07:14

 أكدت لجنة اكتتاب 40 قاضياً لصالح وزارة العدل، رداً على تظلمات المشاركين في المسابقة، أن الكثير منهم وقع في فخ التسرع، فأجابوا وفق المذهب المالكي حصراً، متجاهلين الصياغة الدقيقة للسؤال، لأن معظم الطعون في مادة فقه المعاملات نتجت عن قراءة سطحية للأسئلة، وفقا للجنة.

وقالت اللجنة في توضيح مطول لها إنها حددت بعض الأسئلة في نصها "المذهب المالكي" مرجعية، في حين وجهت أسئلة أخرى نحو "الفقه الإسلامي" أو "جمهور الفقهاء" أو "المعاملات المالية الإسلامية" دون ذكر المذهب المالكي، كالسؤال المتعلق بالصداق/المهر.

وأضافت أنها لاحظت أن التظلمات تركزت على الاعتراض على دقة بعض الأسئلة من حيث الطرح أو الإجابات أو المنهجية، وعلى نظام الامتحان وأدواته وآلية التقييم وحساب النقاط ومبدأ استخدام الذكاء الاصطناعي، مع "دعاوى" أخرى إلا أن "القاضي العادل لا يُعذر بالتخندق بمذهب واحد أو مدونة قانونية محلية عند معالجة نوازل تتطلب مرونة فقهية وقانونية".

وشددت اللجنة أنه تم توليد الأسئلة عبر أنظمة ذكاء اصطناعي خضعت لتدريب مكثف من قبل فقهاء وخبراء قانونيين، مع خبراء في التقييم والتكنولوجيا التربوية، غير أنها تضمنت "مشتتات" علمية ولغوية شديدة الدقة، تؤدي للتشويش الذهني، وهي "أدوات قياس متعمدة ومقصودة تهدف لتقييم يقظة المترشح ويقينه العلمي وقدرته على تكييف الوقائع المعقدة".

ونبهت اللجنة إلى أنها تأكدت من سلامة الخوادم والألواح الرقمية وبيئة الامتحان خلال اليومين اللذين أُجري فيهما، حيث لم يُسجّل أي تظلم يتعلق بالناحية التقنية وقت الامتحان، وقدمت فرق الدعم الفني المساعدة التقنية لكل من طلب الدعم، كما تمت مراجعة نظام حساب النقاط والتقييم الآلي المعتمد في المنصة.

وذكرت اللجنة أن آلية الخصم الجزائي النسبي، أي النقاط السلبية للإجابات الخاطئة، هي معيار تقييمي دولي يهدف إلى منع التخمين العشوائي ومحاربة الغش، وهو ما قالت إنه نظام عادل طُبق على جميع المترشحين دون استثناء وفي جميع المسابقات الماضية المرقمنة، مع إعلان تفاصيل هذه المنهجية.

ورأت اللجنة أنه أثيرت بعض الادعاءات المغلوطة حول تضرر طلاب وخريجي الشريعة من نظام المسابقة، مؤكدة أنه لم يقع أي ظلم أو تمييز ضد أي فئة، لأن المسابقة حافظت بدقة على نفس المواد العلمية والضوارب والتوقيت المعهود في كافة المسابقات الماضية لاكتتاب القضاة.

وأوضحت أن التغيير الوحيد اقتصر على آلية طرح الامتحان إلكترونيا عبر الألواح، واعتماد نمط الأسئلة متعددة الخيارات (QCM)، بما تحمله من شمولية للمواضيع ومشتتات دقيقة، مع التصحيح الآلي، مردفة أن "هذا التحديث المنهجي يطبق مسطرة تقويمية واحدة يتأثر بها كافة المشاركين بغض النظر عن تخصصاتهم، ولا يوجه ضد فئة دون أخرى".

ولفتت اللجنة إلى أن مسار توليد الأسئلة يمر عبر محطات شديدة الصرامة، يبدأ بتشكيل لجان تضمّ خبراء متخصصين في الشريعة والقانون، يشرفون - بالتعاون مع خبراء في التقييم والتكنولوجيا التربوية وفنيين - على تدريب وكيل الذكاء الاصطناعي، ليتم في البداية تزويد النظام بمحددات ومواصفات وشروط دقيقة لضبط مستويات الصعوبة والمحتوى.

بعدها - تذكر اللجنة - تتلقى كل لجنة علمية أسئلة تجريبية في تخصصها، وتقوم بناء عليها بتعديل وتحسين صياغة الموجهات عبر محاولات متتالية، حتى تنتفي أي ملاحظات سلبية، عندئذ تعتمد النسخة النهائية للموجّه، ويُعطى الأمر للذكاء الاصطناعي بتوليد الأسئلة النهائية دون تكرار أي سؤال سبق طرحه خلال فترة التدريب.

وأردفت اللجنة أنه يلي ذلك تصحيح الاختبارات آليا من طرف وكيل ذكاء اصطناعي مختلف عن الأول، حتى لا يبقى خلاف بينهما، ثم يتم تصديرها مباشرة للمنصة قبيل موعد الامتحان، دون أن تطلع عليها اللجان المكلفة بتصميم المواضيع مسبقا، قائلة إنه بعد ظهور النتائج وتلقي التظلمات، قد تتدخل اللجان الفنية لإجراء "تقويم بعدي" للأسئلة والمفاتيح.

وبالمحصلة، شددت اللجنة على أن نسبة الخطأ المحتمل في الأسئلة المولدة وفق المنهجية المذكورة معدومة أو ضئيلة جدا، ولا ترقى في نظرها لدرجة تغير ترتيب المتسابقين، ولا للتشكيك في مصداقية امتحان يطلب من كل متسابق الحسم في تسعمائة خيار ضمن ستين سؤالا، مضيفة أن الذين تفوقوا بهذه المنهجية في طرح وتقويم الأسئلة هم الذين برهنوا على نباهتهم وأحقيتهم في ولوج سلك القضاء.