مقابلة مع رئيس الجمعية الموريتانية لإحياء أعمال تييرنو سليمان بال

ثلاثاء, 18/04/2023 - 16:28

السيد مامادو جعفر بال، رئيس الجمعية الموريتانية لإحياء أعمال تييرنو سليمان بال

سؤال: استضافت قرية "جول" في مارس الماضي المهرجان الذي يحمل نفس الاسم، وهو حدث تم تنظيمه للاحتفال بثقافة "فوتا" وموريتانيا ككل. فما هي المكانة التي تم تخصيصها للعالم الراحل الشيخ سليمان بال، المنشئ للثورة الشعبية في فوتا والذي يوجد ضريحه على بعد كيلومترات قليلة من جول؟

 

مامودو جعفر بال: المهرجان لم يمنح مكانة لتييرنو سليمان ال وهو الحال ايضا "لفاربا لي فارمبال" و "ساتيكي جول " كما اننا نجهل أسباب ذلك. ان "جول" تلقب باسم "ساري سبي"، مما جعلنا نحث كثيرا علي "صامبا كلاديو ديكي".

 

ولكي اكون صادقا، شعرنا وكأنه تم تجاهلنا تماما، في الحين الذي ترتبط فيه النهضة الثقافية لمدينة "جول" القديمة، في العقل الباطن الجماعي للسكان بشكل عام وللسكان الأصليين على وجه الخصوص، ارتباطًا وثيقًا بالأعمال والحقائق التي وضعها تييرنو سليمان بال (رحمه الله). انه من الواجب علينا أن نعلم أنه في القرن الثامن عشر، كان هناك دستور لإمارات إترارزة ولبركنة وآدرار وتكانت وضعته قبائل المحاربين العرب و كذلك أيضًا تأسيس نظام "الماميات" في عام 1776، بزعامة العالم تييرنو سليمان بال ، في "فوتا تورو" و الذي شمل 8 مقاطعات (ديمات ، تورو ، لاو ، ييرلابي ، هبييابه ، بوسويا ، انجنار  ودامكا). وقد تمخضت عن هذه الثورة أول دولة منتظمة في العالم فيما كان تييرنو سليمان بال المنظر الأيديولوجي للحركة، أي الاجدر من أي كان ليصبح "ألمامي"، الا انه تخلي عن منصب "المامي" هذا لصالح عبد القادر كان.

 

ومع الرجوع إلى الوراء قليلاً في التاريخ، فان منطقة "توبري جول" تقع في قلب "تكرور" والتي كانت تابعة لإمبراطورية غانا في القرن العاشر ثم إمبراطورية مالي "سودياتا كيتاوو" في القرن الثالث عشر وبعدها لإمبراطورية "سونغاي" في القرن الرابع عشر

وفي القرن الخامس عشر، ارجع الفاتح "كولي تنكلا بات" "كرور" المستقل ووحد كل الامارات – لامتورو، لامتاكا، لام ترمس- وأنشأ مملكة فوتاتورو

ومن عام 1512 إلى عام 1776، سادت سلالة "دينيانكي" علي الفوتا وحصل الملك على لقب "ساتيكي". فيما قضت حركة إصلاحية بزعامة احد الشيوخ وتحت قيادة تييرنو سليمان بال، منذ عام 1776 علي هذا الحكم و أسست "ألمامية" في فوتا

وتعاقبت بعد ذلك ومنذ 1850 الصراعات والتحالفات القبلية وداخل الإثنيات بين اترارزة ولبراكنة وفوتا-تورو، مصحوبة بعدد لا يحصى من المعاهدات والاتفاقيات والمعارك بين هذه الأخيرة.

 

- في عام 1786، تحالَف "المامي" ألاول لفوتا عبدول القدير كان مع أمير لبراكنه ضد أمير اترارزة اعل الكوري،

 

- في عام 1880، انضم المقاوم الكبيرعبدول بوكار كيان الي عرب لعصابة – كرو- لرفض ضم أراضيه من قبل المستعمر الفرنسي.

- و حظي في عام 1710 قبلهم بوقت طويل، صامبا كلاديو ديكي في معاركه على خلافة عرش ساتيكي لدينيانكي ، على دعم محمد ولد هيبة من "أكلالت" ، ضد ابن أخيه "كونكو بوبو موسى".

لقد كان من الجيد التذكير بهذه الأحداث من تاريخنا المشترك وإفساح المجال لكل رجل عظيم ساهم في وضع لبنة في بناء أمتنا وإنسانيتنا.

 

وفي هذا الحدث الرائع لإعادة تأهيل تاريخ مدائننا القديمة، نتشعر بدون شك الجمعية الموريتانية لإحياء أعمال تييرنو سليمان بال بالكثير من المرارة لعدم دعوتها واخذ المكانة التي تليق بها.  الا انها تعتز من ناحية أخرى بأدراج موقع "ادجيريل تومبيري" الذي يحتضن ضريح تييرنو سليمان بال بوصفه تراثا للعالم الإسلامي من طرف المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)

 

سؤال: أنتم ترأسون الجمعية الموريتانية لإحياء أعمال تييرنو سليمان بال. هل كان لديكم شعور في نهاية هذه التظاهرة ان الدولة يمكن أن تتخذ إجراءات حاسمة للتعريف ونشر اعمال الشيخ سليمان بال، العالم و المنشئ للثورة الشعبية للفوتا؟

 

مامودو جعفر بال: ان اختيار الدولة الموريتانية لجول مكانًا للمهرجان، من اجل إبراز التنوع الثقافي الموريتاني وتشابك علاقات الدم والتحالف والتحالف المضاد (الذي تحدثت عنها بإسهاب في السؤال السابق) ، جدير بالثناء ، لكننا نعتقد أنه كان من الحكمة اغتنام هذه الفرصة للتعريف بفكر تييرنو سليمان بال  لأنه يشكل من خلال عمله محاربة علاقاته الزوجية في الأوساط (العرب والبولار-الولوف) ، عنصر موحد للموريتانيين الأمة و موريتانيا ككل

انه من المحتمل، بل توجد رغبة شديدة في أن تتخذ الدولة إجراءات حاسمة للتعريف بفكر وعمل تييرنو سليمان بال، لكن بصراحة، لدي شكوك ، لأنه لم يتم التطرق لاسمه في أي خطاب تم القائه في هذا المهرجان. ومع ذلك، فمن حسن الحظ أن عبدول القادر كان، ألمامي ألاول لفوتا، والحاج محمود با تم ذكرهما، بالرغم انهما لم يقومان الا بسلك الطريق الذي رسمه تييرنو سليمان بال..

ولذا فسيكون من المؤسف بالنسية لنا عدم التعريف بفكر وعمل تييرنو سليمان بال، ما دام الموريتانيون قد ضيعوا الفخر الثقافي  و الهيبة  لا حد زعمائهم كان أول رجل وضع هياكل العصور الوسطى في ذلك الوقت و  أول من أنشئ الانتقال إلى الحكم الحديث الذي يحترم حقوق وحريات الناس وممتلكاتهم.

 

سؤال: لقد تم في ختام المهرجان التوقيع على إعلان للوحدة واللحمة بين مختلف مكونات البلاد بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الجهوي لكوركول ووعمدة جول. كيف كانت ستكون ردة فعل تييرنو سليمان بال حول هذا التوقيع، وهو الذي يعتبر رمز الوحدة الوطنية في موريتانيا؟

 

مامودو جعفر بال: في ما يمكن اعتباره وصيته، شجع تييرنو سليمان بال ثقافة العلاقات الطيبة بين الشعوب والأخوة، والمساعدة المتبادلة، والعدالة الاجتماعية، والمشاركة العادلة في الممتلكات، واحترام الناس وممتلكاتهم، وترجمة قيم الإسلام و الشريعة أساس أسلوب الحياة الاجتماعية. ان الدعوة التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني في جول وتوقيع وثيقة حول "الوحدة والتلاحم بين مختلف مكونات البلاد" تأتي لتحديث توصيات تييرنو سليمان بال. واقول هنا ببساطة إنه سيكون سعيدًا جدًا لرؤية أن الأجيال القادمة قد اتبعت واحترمت توصياته التي ليست سوى تلك التي وصفها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

 

 

سؤال: ما هي الاعمال التي قامت بها الجمعية الموريتانية لإحياء أعمال تييرنو سليمان بال منذ إنشائه في 10 أكتوبر 2020 في نواكشوط؟ هل واجهت أي صعوبات؟ إذا كان الأمر كذلك لماذا؟

 

مامودو جعفر بال: الجمعية الموريتانية لإحياء أعمال تييرنو سليمان بال جمعية ثقافية تم انشاؤها في 10/10/2020، لكنه لم يتم الاعتراف بها الا في نوفمبر 2022 بعد الحصول علي وصلها. ان هذا التأخر الذي فاقمه الضيف غير مرغوب فيه الا وهو جائحة كوفيد-19   وكذلك نقص الموارد المالية المترتبة شل انشطتنا. ومع ذلك، فقد تمكنا من تنفيذ مهام معينة على الرغم من تواضع وسائلنا، والتي تقتصر حصريًا على المساهمات الفردية لأعضائنا. وهنا انتهر هذه الفرصة لأوجه من خلال منبركم، نداء الي النوايا الحسنة من اجل دعم الجمعية لكي يتسنى لها تحقيق المهام التي كلفنا بها أنفسنا كما نشكر صحيفة "القلم" التي خصصت لنا كلما دعت الضرورة صفحة من صفاحتها الممتازة.