مغالطة البيظان والعرب عموما لا تكونوا ضد مشئة الله

اثنين, 18/07/2016 - 09:03

تحت شعار" لحراطين عباد الله"، وفي اطار تبننا واصرارنا، على التركيز على الحديث، عن الممنوع’ والمستور, والمخفي.. واثارة المسكوت عنه...

و سؤالي اليوم، والثاني في  هذه السلسلة, وهو مقال،  يتعلق ب: مغالطة البيظان والعرب عموما, والاساءة الي مشيئة الله:

التحمس, والتسابق، والنفير..-ومنذ ما يزيد على الشهرين: ترحيبا، وتنظيرا, لأنعقاد القمة العربية، في انواكشوط -،..بين  البيظان، عموما، -سواء من هم في السلطة-وهم لا يعننا هنا-،  اومن هم خارجها او قريبين منها, و اعني بذالكك: البسطاء, واصحاب الفكر والراي والسياسة, ورؤساء الاحزاب ورؤساء المراكز الفكرية والسياسية والاسيتراتيجية- حقيقة كانت او زورا..- وكل من يدعي الاهتمام او القدرة على التفكير والتنظير لمستقبل هذا البرزخ، التعس، و المنكوب... المسمى موريتانا، يخفي وراءه، بذور مستقبل، قد لاينسجم وتحمس هؤلاء، بل قد ينذر بشر مستطر.

ومن هذا الأنطباع، الأفتراضي, يحق لنا طرح الأسئلة  الجوهرية، ذات الصلة، بهذه الفرضية:

1-هل يمكن ان نكون صادقين, ومنصفين، او تدفعنا، حتى الغيرة،وغريزة حب البقاء والأستشراف المستقلبي، للقول: باننا، لسنا مطمئين، على مظاهر وخفايا...ومضامين، هذه الحفاوة العروبية؟؟

2-وهل يمكن الأيحاء, بان قمة-قمامة- الاعراب, في انواكشوط, قد تكون هي مسمار جوحا، في نعش وحدة التعايش المستقبلي, بين لحراطين والبيظان والكور, او الغشة التي ستقصم او تفكك وحدة المصير..؟

3-هل نكون خاطئين، اذا قلنا ان هذه القمة-القمامة-، وانعقادها في انواكشواط، فبقدر ما هو، مفرح، للبعض، قد يكون سببا في اصابته، ببؤس، وحزن، في قابل الايام؟

4-هل من رؤية عمقية، لما يمكن ان ينتج من اثار سلبية، في شكلها البنيوي والاستراتيجي، للتركيبة الاجتماعية، والسياسية، وحتى الاستراتيجية السياسية لموريتانيا وشعبها؟

 

كانت بداية ولادة موريتانيا ككيان مستقل ولأول مرة: ولادة عسيرة، تجاذبتها، اطراف اصلية، تمثل، معطىى ثقافيا وتاريخيا، وعرقيا، وجيو-سياسيا، لا غبار في حقيقته, و لاسبيل لنكران أصالته..لكن تلك الولادة، لم تكن مكتملة، لأنها حدثت عن طريق عملية قيصرية..نسيى الطبيب، القابل  وقتها، جنين ثالثا, في احشاء ورحم الأم...لتكون لجدلية التاريخ، وصيرورة طبيعة الاشياء، كافية, وكفيلة، لنمو, ذاك الجنين المنسي...لتاتي اللحظة التارخية, الحتمية...لطعبية الاشياء ، ان يحاول هو ألآخر, الخروج من الاحتباس اوالنسي..، .

تنازعت استقلال موريتانيا، نخب، طموحة، وحالمة من البيظان والكور. الاولى تدعوا الى التقرب او الاتحاد مع المغرب، والاخرى تدعوا الى الاتحاد مع السينغال او مالي...لكل طرف جذوره على المشهد وعلى الارض، لكن في اتجاهين مختلفين...

جاء الطبيب-فرنسا- وحسم الامر بقوة السيادة، على الطرفين، وقرر اعطاء موريتانيا، وجودا مستقلا, ووكل الامر لنسيه وصهره..الرجل المنفذ.. للرؤية المستقبلية لفرنسا، ألاستاذ , المختار ولد داده.

 

الجنين المنسي، ترك في بطن, لا لان الطبيب لم يتنبه له, ولا لأن مساعدي  القابل, لم ينبها اليه وانما لأتفاق الاطراف الثلاثة انه جنين، غير بذي اهمية وغير قابل للحياة، ومن الافضل ان يبقى في بطن امه، تحت رعاية راعيه، المفترض- أي البيظان...

نعم بقينا نحن لحراطين خارج العملية القيصرية وخارج المشهد..فسلمنا-على الأقل- من الرشق بالعمالة للاجنبي او التعبير ، عن خيار او ميول رابع.

لكن هناك مشكل، حقيقي، في  الأمر..واعني به: البيظان, والبيظانية, او التبيظين...ماهو؟

عندما اشار الدكتور، محمد حسين هيكل, قبل سنوات,  في تعليق..على حقيقة المشهد التغييري او الديموقراطي الموريتابي، ومدى تاثيره على العرب, معتبرا  ان موريتانيا، وتاثير دورها, العريين- كماهو حال اخواتها من الدويلات التي تريد ان  تكون معربة( الصومال, و جيبوتي، جزر القمر..)," مجرد دور هامشي على الاطراف". بل انه اعتبر أن وضع العرب المزري ـ كما قال ـ : "من أسبابه أن شعوبا غير عربية أدخلوها جامعتهم مثل موريتانيا والصومال...".

انمبرت، نخبة موريتانيا العروبة والعربية والفكرية، واشتاطت غيظا وغضبا، وتوحدت...بالهجوم عليه وسبه وشتمه كما يشتمون لحراطين, في حياتهم العادية...

والغريب في الأمر ان هذه النخبة، والمشكلة اساسا: من كتاب كبار وصحفين...يجمعهم وهيكل خط, فكري  وسياسي..واحد, وهو: الايمان بوحدة العرب السايسية, والقومية... هذه، النخبة، نفسها،  هي التي  رأيناها,  تنادت قبل شهرين لتأبينه، في انواكشوط, مشيدين به  ومذكرين به,  كمفكر قومي عربي, تكاد شمس العرب تغيب بمغيبه. رغم انه هو الذي يقول: ". ..أن خير علاج للمرض العربي ولجامعتهم هو طرد موريتانيا والصومال وجزر القمر من الجامعة العربية لأنهم غير عرب ولا تتوفر فيهم شروط دخول الجامعة, مثل التكلم بالعربية, الاتصال الجغرافي بالخريطة العربية .. وانما دخلوها طمعا في أموال العرب...!!"...

 

وعندما اشار شيخ، اخر, بحسن نية، ولكن بعلمية، وبراي فكري, حر..وهو الشخ عائض القرني الى: " مهزلة حفظ المتون" مشيرا الى طبيعة وحقيقة، تعامل المويتانين مع الموروث الثقافي الديني، معتبرا ان الانسان الموريتاني يتعامل مع الثقافة والفكر بطرق الحفظ والتكرار وليس عن طريق او باسلوب، التفكير والتحليل والتفاعل والعطاء..قائلا: ".. كل هذه المتون والفنون جعلت الجيل في «حيص بيص» فشغلت الذهن، وأسقمت العقل، وشتتت الانتباه، حتى إني رأيت بعض المشايخ في بعض الدول التي زرناها يحفظ عشرات المتون ويعيدها ويكررها ليل نهار حتى صار نحيفا نحيلا كالجرادة الصفراء، فأصبح كآلة التسجيل، فقط يحفظ ويكرر، وشُغِل عن الكتاب والسنّة وعن التفقه في الآيات والأحاديث، ولهذا انظر - مع احترامي للشناقطة - ما هي الحصيلة من هذا الحفظ المذهل المدهش للمتون؟ فقط جلسوا يكررونها على الطلاب ولم يقدموا للعالم الإسلامي فقها للنصوص أو مشروعا تجديديا للدين، حتى إنهم قالوا عن موريتانيا: إنها بلد ألف حافظ. وأعتقد أن الواحد منهم يحفظ أضعاف ما يحفظ الشيخ الألباني والشيخ عبد الرحمن بن سعدي، ولكن انظر البون الشاسع بين فهم هذين الإمامين وكتبهما ومدارسهما وبين عطاء أولئك الفضلاء ونتاجهم..".

هنا ايضا، قامت هذه النخبة بمهاجمته وسبه وشتمه..وتسفيهه...، وماكان يجمع هذه النخب في هجومها على كل اخوتهم من بني عدنان، هو انهم متحفزون بدون منطق، ولا يردون بنقاش فكرة، بفكرة او بدحضها باخرى، كما يفعلون اليوم مع لحراطين. والأسؤ من ذلك كله: قلة سعة الصدر و ضيق، الأفق، في التعاطي والتعامل  في القضايا ، الانسانية والفكرية، والتي مناطها  واساسها..: الاختلاف  والتباين  البشري...

لماذا انا هنا اذكر وأذكر بهذا النتف من شهادات التاريخ و الواقع ؟

طيب. لأني اريد ان اقول امرا اخر اخطر واهم...من كل ذلك...

شخصيا وفكريا وايديولوجيا...وعقديا وعقائديا..ومن خلال استقرائي، المتواضع للتاريخ..ولمجريات الواقع...ارى ان البيظان،  ومن يشرفهم الانتساب اليه قد ارتكبوا أخطاءا فادحة..واغلاطا جسيمة.. في مسعاهم,  الى تحقيق بدعة الوحدة العربية. 

هؤلاء القوم عقولهم الباطنية، والعملية, والسلوكية..مربوطة: بتقديس الفرد على اساس الدم، والأصل والمحتد, واللون.. ومرتبطة، حقيقة،" بعقدة العروبة"...لذلك، عندما كان الله، سبحانه وتعالى: يحمد ويسبح له ، في اروبا, واسبانيا تحديدا, ولأمد استمر اكثر من ثماني مائة سنة في الاندلس...اوقفته، هذه العصبية, الباطنية, العمياء...عندما ظلوا, واصروا..على  تعلقهم.. بالامير ابي عبد الله الصغير، والذي كان، لا هم له، سوى: السكر والمكر. ولا شغل له الا المتعة والنساء، حتى سقطت قرناطة، اخر معاقل المسلمين بالاندلس.1492.

في حين، كان، خصومهم، ومنافسوهم-كما هو حال اليوم- فيرناندو وايزابيلا...يأرقرون ويفكرون ليل نهار، ويخططون بعقل ويدبرون، الحيل والمكائد، الواقعية.. لطرد المسلمين..حتى تم لهم ذالك, بل تجاوزوه الى ما نحن اليو عليه شهود....من احتلال لأراض المسلمين ومضايقتهم الى يومنا هذا(سبتا ومليلا, وجزيرة ليلى وجبل طارق مثللا...).

اقول، هنا وبصراحة, وايمان, صادق: ان الحلم والتشبث، والتنظير..لوحدة عربية، هو امر في قمة السذاجة، ..وغباء ومضيعة للوقت...وقد اثبت التاريخ ذالك:

لقد سلمنا، اجسامنا وعقولنا، كشعوب وكاجناس.. من جميع القارات.. امرنا للعرب، وقبلنا بثقافتهم، بمساؤئها، واعطينا لهم الريادة....وكلما سلمت لهم ..افسدوها, واساؤا  ادارتها، وانحرفو الى طبيعتهم ما قبل الاسلام: الفخر والافتخار، والانغماس في الملذات...والتناحر على اتفه الامور...والتباهي... والتنافس على العمالة للاخر, الأجنبي...الم يكن للروم والفرس، والحبشة...في للغرب,  خاصة, منذ ان تعرف الغرب, على طبيعة العقلية العربية.. وعرف كيف يرودها, يالسلم او الخدعة أوبالقوة..حتى استتب له الامر...

 

كانت الخمسين سنة من الحرب الباردة في العصر الحديث، فرصة تاريخية وموضوعية..للعرب في اثبات قدرتهم..على تجاوز عقلية: انا واخي ضد ابن عمي وانا وابن عمي ضد الغريب-كلاما فقط-.. كانت فرصة، ليتمثلوا  ويقلدو: باسمارك في توحيد المانيا، ونابليون في في فرنسا وجورجواشنطن، في الولايات المتحدة، وماوتوسي تنغ في الصين...كانت كل المعطيات متاحة، ومتوفرة’ ونحن غير العرب: من بربر, وافارقة سود, واكراد.....، والمحبين للعرب, بسبب الاسلام ورسوله الكريم..صلى الله عليه وسلم. نحن بسلميتنا وتفانينا، وخدماتنا...كنا سنكون الجسور والاعمدة والجنود والزاراعو ن, والعمال, .لدعم وتقوية اي محاولة جادة وصادقة من قوم لهم عقل او صدق في بناء الامم واعتماد النظم...لكن فاتت الفرصة وفات القطار.. ففقص البيض يعطي غالبا كتكوتاـ لكن تصدع الحجر لآ يعطي كتكوتا..لماذا؟

 

قلت، من قبل في مستهل هذا الكلام، اني شخصيا، وفكريا ومن خلال استقرائي للتاريخ العربي.. والانساني وجدت ان العرب والبيظان على خطأ في مسعاهم,  في بدعة الوحدة العربية. اذ وجدت ان ارادة الله، سبحانه وتعالى, وتعاليمه، هي في حقيقتها:  ضد ما يسعون له:

لقد ارسل الله، ابا الانبياء، ابراهيم عليه السلام، و ابنه الرضيع، ، النبي فيما بعد اسماعيل، وزوجه، المسكينة الفقيرة، الوحيدة، امنا ، هاجر، رضي الله عنها, الى البقعة المقدسة عند الله، والى ارض قاحلة, غفراء.. جدباء... لماذا؟

 

اذا نظرتم, الى ما سطرت في الفقرات السابقة، ستجدون ان الامر, واضح جدا, هو ان: ارادة الله: ان يكون العرب مسلمين وللاسلام, فقط, ويفكرون بتفكيره، ومن اجله  ومن اجل اهدافه..والا لن يقبل ان توازي العروبة بالاسلام(الامة العربية والاسلامية), نظريا وفكريا ..ثم يعملون علي  تغليب العروبة على الاسلام.. انها  خديعة ومخادعة... وقع  ويقع فيها البيظان ،سعيا لتحقيق الألتحام بالعرب ولبس  التاجهم المؤمل من العروية...لقد سماهم الله بارادته وكل من يشاركهم قبول رسالة محمد صلى الله عليو وسلم ، بانهم مسلمون:" هو الذي سماكم المسلمين"...فهل بعد اختيار الله، لهم وبعث سفرائه: الاول والثاني والثالث.. الى اخر من قرر الله انه خاتم البشرية في احكامه.. فهل يمكن للعرب ان ايتوحدوا، تحت دعوي عرقية، وايديولوجية ملؤها: التكبر والتفاخر البشري، وطمس الأخر وغمطه حقه.. ونحن اصبحنا ندرك تلك الحقيقة ونرفض ريادتهم ونتالم من فشلهم ومن معاملاتهم، ومن تفكيرهم..؟

وهل، هناك امل او امر يلوح في الافق, بعد ضياع، وتلاشي.. كل تلك الفرص، فهل هناك، ما يبشر باحتمالية تحقيق حلمهم في التوحد, ام ان العكس، هو البين؟

ما نستطيع قوله  والميل اليه, هو اننا, نحن لحراطين، اليوم وغدا، نرى موريتانيا، في اتجاه غير الاتجاه العروبي الساذج...

 

المختار الطيب المختار/ عضو حركة الحر/ شمال امريكا

17 يوليو 2016

[email protected]