من قصص العبودية "الحية" في موريتانيا -2-

خميس, 14/12/2017 - 11:08

السالمة منت مسعود سيدة طاعنة في السن، فرق بينها وابنتها، استطاعت الفرار من أسيادها بمساعدة من ابنها، وما تزال اليوم تسعي لاسترداد بنتها الموجدة عند أسيادها السابقين.

فبالرغم من أن عمرها يناهز الستين عاما، ولا تعرف وطنا غير موريتانيا، فما تزال ممنوعة من الحصول على أوراقها الثبوتية، كما منعت في صغارها من تعلم ما تقرأه في صلاتها.

كانت حسب روايتها تصلى، إلا أن ما "أقرأه في صلاتي متفرقات حفظتها وانا استرق السمع إلى الأطفال الذين يقرؤون القرآن".

لم تتعرف السالمة يوما إلى أمها، ولكنها تعرفت على رجل آخر قيل انه والدها، كان عبدا لأسياد غير أسيادها، كما هو حال العبودية في موريتانيا التي تنتقل عن طريق الأم من جيل إلى آخر.

تواصل السالمة حكايتها، والدموع تنزل من عينها، حين وصلت الى حادثة التفريق بينها وبنتها، عندما بلغت السن السادسة، ولم تراها بعد ذلك إلى يومنا هذا.

تقول السالمة انها تقدمت بشكوى الى المحكمة بمدينة النعمة عاصمة ولاية الحوض الشرقي من أسيادها لاستعادة ابنتها، إلا أن القضاء مازال يتحايل عليها.

وتضيف، انه بعد أيام من تقديم شكواها وإحالتها الى فرقة الدرك في مدينة باسكنو، راجعت الفرقة لاصطحابها الى حيث توجد ابنتها مع الأسياد كما كان متفق عليه، لتكتشف أن فرقة من الدرك ذهبت من دونها، ودون أن تعطيها خبرا، وبدل أن يقوم عناصر الدرك باعتقال السيد والعودة بالبنت، أمروا السيد النافذ بالدخول الى الأراضي المالية، حتى لا يكون تحت طائلة السلطة الموريتانية.

مازالت السالمة الى اليوم تترجى أن تستعيد ابنتها، بمساعدة منظمة نجدة العبيد، التي واكبتها في كافة مراحل البحث عنها، حيث يؤكد ممثلها في مدينة باسكنو إدومو ولد أعبيد، ان معظم مرتكبي العبودية في الشرق الموريتاني عند التبليغ عنهم يعمدون للدخول الى الأراضي المالية، وحتى الذين يتم القبض عليهم يوضعون تحت الرقابة القضائية التي تستمر الى ما لا نهاية.

ويؤكد إدمو، ان أصحاب مرتكبي حالات جريمة العبودية التي يتم الإعلان عنها من قبل نجدة العبيد لم يحاسب منهم احد حتى الآن، باستثناء شخصين أدينا بالسجن سنتين وتم إطلاق سراحهما، مضيفا ان احدهما حكم عليه في قضية الخادم بوطة بتعويض 6 ملايين إلا انه لم يدفع حتى الآن فلسا منها.

وأشار إدمو، أن منظمته لديها 113 ملف حالة عبودية في الحوض الشرقي وحده، ومازال القضاء يماطل في البت فيها، بالرغم من وجود محكمة خاصة لاسترقاق في عاصمة الولاية.

ونفى إدومو أي دعم للحكومة للعبيد المحررين، موضحا أن خطوة وحيدة ويتيمة قامت بها وكالة التضامن لصالح العبيد السابقين في باسكون، وذلك بفتح ثلاثة دكاكين في كل واحد منها 64 عبدة سابقة برأس مال يقل عن 250 ألف أوقية.

وأكد ادومو انحياز السلطات المحلية الى  لأطر القبلية على حساب العبيد، الذين تمنعهم من الحصول على أوراق مدنية تثبت أنهم مواطنون موريتانيون.

ويضيف، ان نجدة العبيد قامت بفتح فصول لمحو الأمية عن الكبار يضم 40 امرأة من ضحايا العبودية، كما فتحت أقساما لتعليم أطفال ضحايا العبودية الممنوعين من التمدرس بسبب عدم حصولهم على الأوراق المدنية.

المهدي ولد لمرابط

كمرا سيدي موسي